ومنها: الكمپيالات «سفته» وهي على قسمين : أحدهما : ما يعبّر عن وجود قرض حقيقيّ ؛ بأن كان لشخص على آخر دين ـ كمائة دينار ـ على مدّة معلومة ، فيأخذ الدائن من المديون الورقة . ثانيهما : ما يعبّر عن قرض صوريّ ، ويُسمّى بالمجاملة ، فلايكون دين على شخص . (مسألة 1) : في النـوع الأوّل إذا أخـذ الورقـة لينزّلها عنـد شخص ثالث بمبلـغ أقلّ ؛ بأن يبيع ما في ذمّة المدين بأقلّ منه ، لا إشكال فيه إذا لم يكن العوضان من المكيل والموزون ، كالإسكناس الإيراني والدينـار العراقي والدلار وسـائر الأوراق النقديّـة ، فإنّها غير مكيلـة ولا موزونـة ، والاعتبار مـن الدول جعـلها أثمـاناً ، وليست أمثالها معبّرة عـن الذهـب والفضـة ، بل قابليّتها للتبديل بها موجبة لاعتبارها ، والمعاملة تقع بنفسها ، والكمپيالات معبّرة عن الأوراق النقديّة ، وبعد المعاملة على ذمّة المدين يصير هو مديوناً للشخص الثالث . هذا إذا قصـدا بذلك البيع حقيقـةً ، لا الفـرار مـن الربا القرضي ، ولايجـوز ذلك إذا كانت ربويّـة وإن قصدا بـه البيع حقيقـةً . وأمّا إذا أخذ الدائن عن الثالث قرضاً وحوّله على ذمّـة المـدين أكثر ممّـا أخـذ فهو حرام مطلقاً ؛ سواء كان مـن المكيل أو الموزون أولا ؛ وإن كان القرض صحيحاً . (مسألة 2) : لا تجوز المعاملة بالكمپيالات الصوريّة المعبّر عنها بالمجاملة «سفته دوستانه» إلاّ أن ترجع إلى أحد الوجوه الآتية : منها : أن يقال : إنّ دفع الورقة إلى الآخر لينزّلها عند شخص ثالث ، ويرجع الثالث في الموعد المقرّر إلى المدين الصوري ، يرجع في الحقيقة إلى توكيله بأن يوقع المعاوضة مع الثالث في ذمّة المدين الصوري ، فيصير المدين الصوري بعد المعاملة بوكالته مديوناً حقيقة للثالث ، ولمّا كان المفروض بيع غير الأجناس الربويّة صحّت المبايعة بالأقلّ والأكثر . وأيضاً ذلك العمل إذن له في اقتراض الدائن الصوري ما يأخذه لنفسه ، ولابدّ من عدم اشتراط الربح ، ويدفع الزيادة مجّاناً أو عملاً بالاستحباب الشرعي ، وللدافع الرجوع إلى الدائن الصوري للقرار الضمني وعدم كونه متبرّعاً . ومنها : أنّ دفـع الورقـة إليـه لينزّلها ويرجـع الثـالث إليـه موجـب لأمرين : أحدهمـا : صيرورة الدائن الصوري ذا اعتبار بمقدار الورقة لدى الثالث ـ البنك أو غيره ـ ولذلك يعامل على ذمّة الدائن الصوري ، فيصير هو مديوناً للشخص الثالث . ثانيهما : التزام من المديون الصوري بأداء المقدار المذكور لو لم يؤدّ الدائن الصوري ـ الذي صار مديوناً حقيقة ـ للشخص الثالث . وهذا التزام ضمنيّ لأجل معهوديّة الرجوع إليه عند عدم دفع المـدين ، ويجوز للدافـع الرجوع إلى المدفوع عنـه لو لم يكن متبرّعاً ، وكان ذلك ـ أيضـاً ـ لازم القرار المذكور . والظاهر صحّـة المعاملـة بعـد عـدم كونها ربويّـة وصحّـة الالتـزام المذكور ، فإنّه من قبيل ضمّ715 الذمّة إلى الذمّة ، ويصحّ بحسب القواعد وإن لم يرجع إلى الضمان على المذهب الحقّ . ومنها : الصورة السابقة بحالها إلاّ أنّ الدائن الصوري بعمله يصير ضامناً على فرض عدم أداء صاحبه ؛ بمعنى نقل الذمّة إلى الذمّة في فرض عدم الأداء . وهذا ـ أيضاً ـ له وجه صحّة ؛ وإن لايخلو من إشكال716 . ثمّ لو دفع المدين الصوري إلى الثالث ما التزمه أو ضمنه ، فله الرجوع إلى الدائن الصوري وأخذ ما دفعه عنه . (مسألة 3) : بعد ما كان المتعارف في عمل البنوك ونحوها ، الرجوع إلى بائع «الكمپيالة» وإلى كلّ من كان توقيعه عليها لدى عدم أداء دافعها ؛ لأجل القوانين الجارية عرفاً ، وكان هذا أمراً معهوداً عند جميعهم ، كان ذلك التزاماً ضمنيّاً منهم بعهدة الأداء عند المطالبة . وهذا ـ أيضاً ـ شرط في ضمن القرار وهو لازم المراعاة . نعم مع عدم العلم بذلك وعدم معهوديّته لم يكن قراراً ولم يلزم بشيء . (مسألة 4) : مـا يأخـذه البنـك أو غيـره مـن المـديون ـ عنـد تأخّـر الدفـع بعـد حلول الأجـل وعـدم تسليم المبلغ مـن قبل المديون الصـوري ـ حـرام لايجوز أخـذه وإن كـان بمراضاة المتعاملين . (مسألة 5) : الكمپيالات وسائر الأوراق التجاريّة لا ماليّة لها ، وليست من النقود ، والمعاملات الواقعة بها لم تقع بنفسها ، بل بالنقود وغيرها التي تلك الأوراق معبّرة عنها ، ودفعها إلى الدائن لايسقط ذمّة المدين ، ولو تلف شيء منها في يد غاصب ونحوه أو أتلفه شخص لم يضمنه ضمان التلف أو الإتلاف . وأمّا الأوراق النقديّة ـ كالإسكناس والدينار والدلار وغيرها ـ فلها ماليّة اعتباريّة ، وهي نقود كالدينار والدرهم المسكوكين من الذهب والفضّة ، دفعها إلى الدائن مسقط لذمّته ، وفي تلفها وإتلافها ضمان كسائر الأموال .
(مسألة 6) : قد تقدّم : أنّ الأوراق النقديّة لايجري فيها الربا غير القرضي ، فيجوز تبديل بعضها ببعض بالزيادة والنقيصة ؛ سواء كان المتبادلان من نقد مملكتين كتبديل الدينار بالإسكناس ، أو لا كتبديل الإسكناس بمثله والدينار بمثله ؛ من غير فرق بين كون معتمدها (پشتوانه) ذهباً وفضّة ، أو غيرهما من المعادن كالأحجار الكريمة والنفط . نعم لو فرض في مورد تكون الأوراق المذكورة كالأوراق التجاريّة ، كان حكمها كتلك الأوراق ، لكنّه مجرّد فرض . هذا إذا قصد بذلك البيع دون القرض ، وإلاّ فلايجوز . (مسألة 7) : الأوراق النقديّة لا تتعلّق بها الزكاة ، ولايجري فيها حكم بيع الصرف . نعم الأقوى جواز المضاربة بها . ------------------------- 715 ـ كونـه من هذا القبيل مشكل ، بل هـو التزام ضمني ، فيعمل على التزامه ، فيجـوز له الرجوع بعد الدفع .
716 ـ بل الأظهر عدم صحّة ذلك ؛ لعدم وجود ذمّة حقيقة .
|