منها: التأمين (مسألة 1) : التأمين : عقد واقع بين المؤمّن والمستأمن ـ المؤمّن له ـ بأن يلتزم المؤمّن جبر خسارة كذائيّة إذا وردت على المستأمن ، في مقابل أن يدفع المؤمّن له مبلغاً ، أو يتعهّد بدفع مبلغ يتّفق عليه الطرفان . (مسألة 2) : يحتاج هذا العقد كسائر العقود إلى إيجاب وقبول ، ويمكن أن يكون الموجب المؤمّن والقابل المستأمن ؛ بأن يقول المؤمّن : «عليّ جبر خسارة كذائيّة في مقابل كذا ، أو أنا ملتزم بجبر خسارة كذائيّة في مقابل كذا» فيقبل المستأمن ، وبالعكس بأن يقول المستأمن : «عليّ أداء كذا في مقابل جبر خسارة على كذا» فيقبل المؤمّن ، أو «في مقابل عهدتك جبرها» . ويقع بكلّ لفظ . (مسألة 3) : يشترط في الموجب والقابل كلّ ما يشترط فيهما في سائر العقود : كالبلوغ والعقل وعدم الحجر والاختيار والقصد ، فلايصحّ من الصغير والمجنون والمحجور عليه والمكره والهازل ونحوه . (مسألة 4) : يشترط في التأمين مضافاً إلى ما تقدّم اُمور : الأوّل : تعيين المؤمّن عليه من شخص أو مال أو مرض ونحو ذلك . الثاني : تعيين طرفي العقد من كونهما شخصاً أو شركة أو دولة مثلاً . الثالث : تعيين المبلغ الذي يدفع المؤمّن له إلى المؤمّن . الرابع : تعيين الخطر الموجب للخسارة ، كالحرق والغرق والسرقة والمرض والوفاة ونحو ذلك . الخامس : تعيين الأقساط التي يدفعها المؤمّن له لو كان الدفع أقساطاً ، وكذا تعيين أزمانها . السادس : تعيين زمان التأمين ابتداءً وانتهاءً ، وأمّا تعيين مبلغ التأمين ـ بأن يعيّن ألف دينار مثلاً ـ فغير لازم ، فلو عيّن المؤمّن عليه ، والتزم المؤمّن ؛ بأنّ كلّ خسارة وردت عليه فعليّ ، أو أنا ملتزم بدفعها ، كفى . (مسألة 5) : الظاهر صحّة التأمين مع الشرائط المتقدّمة من غير فرق بين أنواعه من التأمين على الحياة أو على السيّارات والطائرات والسفن ونحوها ، أو على المنقولات برّاً وجوّاً وبحراً ، بل على عمّال شركة أو دولة ، أو على أهل بيت أو قرية ، أو على نفس القرية أو البلد أو أهلهما ، وكان المستأمن ـ حينئذٍ ـ الشركاء أو رئيس الشركة أو الدولة أو صاحب البيت أو القرية ، بل للدول أن يستأمنوا أهل بلد أو قطر أو مملكة . (مسألة 6) : الظاهر أنّ التأمين عقد مستقلّ713 . وما هو الرائج ليس صلحاً ولا هبة معوّضة بلا شبهة ، ويحتمل أن يكون ضماناً بعوض ، والأظهر أ نّه مستقلّ ليس من باب ضمان العهدة ، بل من باب الالتزام بجبران الخسارة ؛ وإن أمكن الإيقاع بنحو الصلح والهبة المعوّضة والضمان المعوّض ، ويصحّ على جميع التقادير على الأقوى . وعقد التأمين لازم ليس لأحد الطرفين فسخه إلاّ مع الشرط ، ولهما التقايل . (مسألة 7) : الظاهر صحّة التأمين بالتقابل ؛ وذلك بأن تتّفق جماعة على تكوين مؤسّسة فيها رأس مال مشترك لجبر خسـارة ترد على أحـدهم . وهـذا أيضـاً صحيـح على الأظهـر ، وهو معاملة مستقلّة أيضاً ؛ مرجعها الالتزام بجبر خسارة من المال المشترك في مقابل جبر خسارة كذلك . ويمكن أن يقع العقد بنحو عقد الضمان ؛ بأن يضمن كلّ خسارة شركائه بالنسبة في مقابل ضمان الآخر ، إلاّ أنّ الأداء مـن المال المشترك . ولكن الأظهر فيـه الالتزام بجبر الخسارة في مقابل جبر بنسبة مالهم المشترك من ذلك المال . وهذا العقـد لازم . ويحتمل714 أن يكون عقد شركة التزم كلّ في ضمنه خسارة كلّ واحد منهم ، وحينئذٍ يكون جائزاً لا لازماً .
(مسألة 8) : الظاهر صحّة التأمين المختلط مع الاشتراك في الأرباح ، التي تحصل للشركة من الاستفادة بالاتّجار بتلك المبالغ المجتمعة من المشتركين ؛ سواء كان التأمين على الحياة ؛ بأن يدفع مبلغ التأمين عند وفاة المؤمّن عليه ، أو عند انتهاء مدّة التأمين ـ وللمؤمّن الحقّ في الاشتراك في الأرباح حسـب القرار ، فيضـاف نصيب كلّ مـن الأرباح إلى مبلغ التأمين ـ أو على جبر الخسـارة مـع الاشتراك في الأرباح كما ذكر ، فإنّ ذلك شركـة عقديّة مع شرط أو شرائط سائغة . ولو كان من بعضهم العمل ومن بعضهم النقود ، وكان القرار نحو المضاربـة ، صـحّ أيضاً عندي ؛ لعـدم اعتبار كون المدفوع في مـال المضاربة الذهب والفضّة المسكوكين ، بل المعتبر كونه من النقود في مقابل العروض . وهذا العقد لازم إن لم يرجع إلى المضاربة ، وإن كان عقد مضاربة في ضمنه التأمين فجائز من الطرفين . (مسألة 9) : لو التزم المؤمّن بدفع إضافة على مبلغ التأمين فالظاهر أ نّه لابأس به ، كمن أمّن على حياته عند شركة التأمين لمدّة معلومة على مبلغ معلوم ، واستوفت الشركة أقساطاً شهريّة مقدّرة في قبال التأمين ، وتلتزم الشركة بدفع مبلغ إضافة على مبلغ التأمين ترغيباً لأهل التأمين ، فإنّ تلك الزيادة ليست من الربا القرضي ؛ لعدم كون أداء الأقساط قرضاً ، بل التأمين معاملة مستقلّة اشترط في ضمنها ذلك ، والشرط سائغ نافذ لازم العمل . (مسألة 10) : لابأس بإعادة التأمين ؛ بأن طلب بعض شركات التأمين لدى شركات عظيمة أوسع منها التأمين لشركته التأمينيّة . -------------------------- 713 ـ كونه عقدا مستقلاًّ مشكل جدّا ، بل الأقوى كونه من قبيل الهبة المعوّضة ، أو صلحا كذلك .
714 ـ وهو بعيد .
|