القول في الجناية على الأطراف وفيه مقاصد :
المقصد الأوّل: في ديات الأعضاء إعلم أنّ كلّ ما لا تقدير فيه شرعاً ففيه الأرش المسمّى بالحكومة ، فيفرض الحرّ عبداً قابلاً للتقويم ويقوّم صحيحه ومعيبه ويؤخذ الأرش . ولابدّ من ملاحظة خصوصيّات الصحيح والمعيب ؛ حتّى كونه معيباً في أمد ، كما في شعر الرأس الذي ينبت في مدّة . وأمّا التقدير ففي موارد :
الأوّل: الشعر (مسألة 1) : في شعر رأس الذكر ـ صغيراً كان أو كبيراً ، كثيفاً أو خفيفاً ـ الدية كاملة إن لم ينبت ، كما لو صبّ على رأسه ماءً حارّاً فسقط شعره ولم ينبت ، أو أذهب شعره بأيّ وجه كان . وكذا في اللحية إذا حلقت أو نتفت ـ مثلاً ـ ولم تنبت الدية كاملة . وإن نبتا ففي اللحية ثلث الدية على الأقوى وفي شعر الرأس الأرش . وأمّا الاُنثى ففي شعرها ديتها كاملة إن لم ينبت ، ولو نبت ففيه مهر نسائها ؛ من غير فرق بين الصغيرة والكبيرة . (مسألة 2) : لو نبت بعضه دون بعض ، فهل فيه الأرش ، أو اُخذ من الدية بالحساب ، فيلاحظ نسبة غير النابت إلى الجميع ، فيؤخذ نصف الدية إن كان نصفاً ، وثلثها إن كان ثلثاً وهكذا ، ولايلاحظ خفّة الشعر وكثافته ؟ الثاني أرجح في غير النابت ، وفي النابت لايسقط الأرش على الظاهر664 . (مسألة 3) : تشخيص عدم نبات الشعر أبداً موكول إلى أهل الخبرة ، فإن حكم أهل الخبرة بعدم النبات تؤخذ الدية ، ولو نبت بعد ذلك فالظاهر رجوع ما فضل من الدية . (مسألة 4) : لو زاد مهر مثل المرأة على مهر السنّة ، يؤخذ مهر المثل . نعم لو زاد على الدية الكاملة فليس لها إلاّ الدية ، ويحتمل الرجوع إلى الأرش665 . (مسألة 5) : في شعر الحاجبين معاً خمسمائة دينار ، وفي كلّ واحد نصف ذلك ، وفي بعض منه على حساب ذلك . هذا إذا لم ينبت ، وإلاّ ففيه الأرش ، فلو نبت بعض ولم ينبت بعض ففي غير النابت بالحساب ، وفي النابت الأرش ظاهراً . (مسألة 6) : في الأهداب الأربعة ـ أي الشعور النابتة على الأجفان ـ أقوال ، أقربها الأرش ، وأحوطها الدية كاملة مع عدم النبت . (مسألة 7) : لا تقدير في غير ما تقدّم من الشعر ، لكن يثبت له الأرش إن قلع منفرداً ، ولا شيء فيه لو انضمّ إلى العضو إذا قطع ، أو إلى الجلد إذا كشط ، فلا شيء للأهداب إذا قطع الأجفان ، ولا في شعر الساعد أو الساق إذا قطعا زائداً على دية العضو . (مسألة 8) : يثبت الأرش في لحية الخنثى المشكل ، وكذا في لحية المرأة لو فرض النقص ، وفي كلّ مورد ممّا لا تقدير فيه ، ولو فرض أنّ إزالة الشعر في العبد أو الأمة ، تزيد في القيمة أو لاينقص منها ، لا شيء عليه إلاّ التعزير ، ولو فرض التعييب بذلك وجب الأرش .
الثاني: العينان (مسألة 1) : في العينين معاً الدية ، وفي كلّ واحدة منهما نصفها ، والأعمش والأحول والأخفش والأعشى والأرمد كالصحيح . ولو كان على سواد عينه بياض ، فإن كان الإبصار باقياً ـ بأن لايكون ذلك على الناظر ـ فالدية تامّة ، وإلاّ سقطت بالحساب من الدية لو أمكن التشخيص ، وإلاّ ففيه الأرش . (مسألة 2) : في العين الصحيحة من الأعور الدية كاملة إن كان العور خلقة أو بآفة من اللّه تعالى . ولو أعورها جانٍ واستحقّ ديتها منه كان في الصحيحة نصف الدية ؛ سواء أخذ ديتها أم لا ، وسواء كان قادراً على الأخذ أم لا ، بل وكذا النصف لو كان العور قصاصاً . (مسألة 3) : في العين العوراء ثلث الدية إذا خسفها أو قلعها ؛ سواء كانت عوراء خلقة أو بجناية جانٍ . (مسألة 4) : في الأجفان الدية ، وفي تقدير كلّ جفن خلاف : فمن قائل : في كلّ واحد ربع الدية ، ومن قائل : في الأعلى ثلثاها وفي الأسفل الثلث . ومن قائل في الأعلى ثلث الدية وفي الأسفل النصف . وهذا لايخلو من ترجيح ، لكن لايترك الاحتياط بالتصالح .
الثالث: الأنف (مسألة 1) : في الأنف إذا قطع من أصله الدية كاملة ، وكذا في مارنه ، وهو ما لان منه ونزل عن قصبته . ولو قطع المارن وبعض القصبة دفعة فالدية كاملة ، ولو قطع المارن ثمّ بعض القصبة فالدية كاملة في المارن والأرش في القصبة ، ولو قطع المارن ثمّ قطع جميع القصبة ففي المارن الدية ، فهل للقصبة الدية أو الأرش666 ، فيه تأمّل ، ولو قطع بعض المارن فبحساب المارن . (مسألة 2) : لو فسد الأنف وذهب ـ بكسر أو إحراق أو نحو ذلك ـ ففيه الدية كاملة ، ولو جبر على غير عيب فمائة دينار على قول مشهور667 . (مسألة 3) : في شلل الأنف ثلثا ديته صحيحاً ، وإذا قطع الأشلّ فعليه ثلثها . (مسألة 4) : في الروثة نصف الدية إذا قطعت ، فهل هي طرف الأنف ، أو الحاجز بين المنخرين ، أو مجمع المارن ؟ احتمالات668 . ويحتمل أن ترجع الاحتمالات إلى أمر واحد ، وهو طرف الأنف الذي يقطر منه الدم ، وهو مجمع المارن ، وهو محلّ الحاجز ، فإذا قطع الحاجز من حيث يرى من الأعلى إلى الأسفل قطع طرف الأنف ، وهو مجمع المارن ؛ وإن لايخلو من تأمّل . (مسألة 5) : في أحد المنخرين ثلث الدية ، وقيل : نصفها . والأوّل أرجح . ولو نفذت في الأنف نافذة على وجه لا تفسد ـ كرمح أو سهم ـ فخرقت المنخرين والحاجز فثلث الدية ، وكذا لو ثقبته ، فإن جبر وصلح فخمس الدية على الأحوط669 .
الرابع: الاُذن (مسألة 1) : في الاُذنين إذا استؤصلا الدية كاملة ، وفي استئصال كلّ واحدة منهما نصفها ، وفي بعضها بحساب ديتها ؛ إن كان نصفاً فنصف ، أو ثلثاً فثلث وهكذا . (مسألة 2) : في خصوص شحمة الاُذن ثلث دية الاُذن ، وفي بعضها فبحسابها ، وفي خرم الاُذن ثلث ديتها على الأحوط بل الأظهر . (مسألة 3) : لو ضربها فاستحشفت ـ أي يبست ـ فعليه ثلثا ديتها ، ولو قطعها بعد الشلل فثلثها على الأحوط في الموضعين ، بل لايخلوان من قرب . (مسألة 4) : الأصمّ فيما مرّ كالصحيح ، ولو قطع الاُذن ـ مثلاً ـ فسرى إلى السمع فأبطله أو نقص منه ، ففيه ـ مضافاً إلى دية الاُذن ـ دية المنفعة من غير تداخل . وكذا لوقطعها بنحوأوضح العظم ، وجب مع دية الاُذن دية الموضحة من غير تداخل .
الخامس: الشفتان (مسألة 1) : في الشفتين الدية كاملة ، وفي كلّ واحدة منهما النصف على الأقوى670 ، والأحوط في السفلى ستّمائة دينار ، وفي قطع بعضها بنسبة مساحتها طولاً وعرضاً . (مسألة 2) : حدّ الشفة في العليا ما تجافى عن اللثّة متّصلة بالمنخرين والحاجز عرضاً ، وطولها طول الفم ، وحدّ السفلى ما تجافى عن اللثّة عرضاً وطولها طول الفم ، وليست حاشية الشدقين منهما . (مسألة 3) : لو جنى عليها حتّى تقلّصت فلم تنطبق على الأسنان ففيه الحكومة ، ولو استرختا بالجناية فلم تنفصلا عن الأسنان بضحك ونحوه ، فثلثا الدية على الأحوط ، ولو قطعت بعد الشلل فثلثها . (مسألة 4) : لوشقّ الشفتين حتّى بدت الأسنان فعليه ثلث الدية ، فإن برئت فخمس الديـة ، وفي إحداهما ثلث ديتها إن لم تبـرأ ، وإن برئـت فخمس ديتها عـلى قـول معـروف في الجميع671 .
السادس: اللسان (مسألة 1) : في لسان الصحيح إذا استؤصل الدية كاملة ، وفي لسان الأخرس ثلث الدية مع الاستئصال . (مسألة 2) : لو قطع بعض لسان الأخرس فبحساب المساحة . وأمّا الصحيح فيعتبر قطعه بحروف المعجم ، وتبسط الدية على الجميع بالسويّة ؛ من غير فرق بين خفيفها وثقيلها ، واللسنيّة وغيرها ، فإن ذهبت أجمع فالدية كاملة ، وإن ذهب بعضها وجب نصيب الذاهب خاصّة . (مسألة 3) : حروف المعجم في العربيّة ثمانية وعشرون حرفاً ، فتجعل الدية موزّعة عليها . وأمّا غير العربيّة فإن كان موافقاً لها فبهذا الحساب ، ولو كان حروفه أقلّ أو أكثر فالظاهر التقسيط عليها بالسويّة كلّ بحسب لغته . (مسألة 4) : الاعتبار في صحيح اللسان بما يذهب الحروف لابمساحة اللسان ، فلو قطـع نصفـه فذهب ربع الحـروف فربـع الديـة ، ولو قطـع ربعـه فذهـب نصـف الحـروف فنصف الدية . (مسألة 5) : لو لم يذهب الحرف بالجناية ، لكن تغيّر بما يوجب العيب ، فصار ثقيل اللسان أو سريع النطق بما يعدّ عيباً ، أو تغيّر حرف بحرف آخر ولو كان الثاني صحيحاً لكن يعدّ عيباً ، فالمرجع الحكومة . (مسألة 6) : لو قطع لسانه جانٍ فأذهب بعض كلامه ، ثمّ قطع آخر بعضه فذهب بعض الباقي ، اُخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية الاُولى إلى ما بقي بعدها ، فلو ذهب بجناية الأوّل نصف كلامه فعليه نصف الدية ، ثمّ ذهب بجناية الثاني نصف ما بقي فعليه نصف هذا النصف ـ أي الربع ـ وهكذا . (مسألة 7) : لو أعدم شخص كلامه بالضرب على رأسه ونحوه من دون قطع فعليه الدية ، ولو نقص من كلامه فبالنسبة كما مرّ ، ولو قطع آخر لسانه الذي اُخرس بفعل السابق فعليه ثلث الدية ؛ وإن بقيت للّسان فائدة الذوق والعون بعمل الطحن ؛ من غير فرق بين قدرة المجنيّ عليه على الحروف الشفويّة والحلقيّة أم لا . (مسألة 8) : لو قطع لسان طفل قبل بلوغه حدّ النطق فعليه الدية كاملة ، ولو بلغ حدّه ولم ينطق فبقطعه لايثبت إلاّ الثلث ، ولو انكشف الخلاف يُؤخذ ما نقص من الجاني . (مسألة 9) : لو جنى عليه بغير قطع فذهب كلامه ثمّ عاد ، فالظاهر أ نّه تستعاد الدية . وأمّا لو قلع سنّه فعادت فلا تستعاد ديتها .
السابع: الأسنان (مسألة 1) : في الأسنان الدية كاملة ، وهي موزّعة على ثمان وعشرين سنّاً : اثنتا عشـرة في مقاديم الفم ؛ ثنيّتان ورباعيتان ونابان من أعلى ومثلها من أسفل ، ففي كلّ واحـدة منها خمسون ديناراً ، فالجميع ستّمائـة دينار ، وستّ عشـرة في مآخر الفـم ؛ في كلّ جانب من الجوانب الأربعة أربعـة ؛ ضواحـك وأضراس ثلاثـة ؛ في كلّ واحـدة منها خمسـة وعشرون ديناراً ، فالجميع أربعمائة دينار ، ولايلحظ النواجذ في الحساب ولا الأسنان الزائدة . (مسألة 2) : لو نقصت الأسنان عن ثمان وعشرين نقص من الدية بإزائه ؛ كان النقص خلقة أو عارضاً . (مسألة 3) : ليس للزائد على ثمان وعشرين دية مقدّرة ، والظاهر الرجوع إلى الحكومة ؛ سواء كانت الزيادة من قبيل النواجذ التي هي في رديف الأسنان ، أو نبت الزائد جنبها داخلاً أو خارجاً ، ولو لم يكن في قلعها نقص أو زاد كمالاً فلا شيء ؛ وإن كان الفاعل ظالماً آثماً ، وللحاكم تعزيره . (مسألة 4) : لا فرق في الأسنان بين أبيضها وأصفرها وأسودها إذا كان اللون أصليّاً لا لعارض وعيب ، ولو اسودّت بالجناية ولم تسقط فديتها ثلثا ديتها صحيحةً على الأقوى ، ولو قلع السنّ السوداء بالجناية أو لعارض فثلث الدية على الأحوط ، بل لايخلو من قرب ، وفي انصداع السنّ ـ بلا سقوط ـ الحكومةُ على الأقوى . (مسألة 5) : لو كسر ما برز عن اللثّة خاصّة وبقي السنخ ـ أي أصله المدفون فيها ـ فالدية كالسنّ المقلوعة ، ولو كسر شخص ما برز عنها ثمّ قلع الآخر السنخ فالحكومة للسنخ ؛ سواء كان الجاني شخصين أو شخصاً واحداً في دفعتين . (مسألة 6) : لو قلع سنّ الصغير غير المثّغر انتظر إلى مضيّ زمان جرت العادة بنباتها ، فإن نبتت فالأرش على قول ، ولايبعد أن تكون دية كلّ سنّ بعيراً ، وإن لم تنبت فديتها كسنّ البالغ . (مسألة 7) : لو قلعت سنّ فاُثبتت في محلّها فنبتت كما كانت ففي قلعها الدية كاملة ، ولو جعلت في محلّها سنّ فصارت كالسنّ الأصليّة حيّة نابتة ، فالأحوط في قلعها دية الأصليّة كاملة ، بل لايخلو من وجه672 .
الثامن: العنق (مسألة 1) : في العنق إذا كسر فصار الشخص أصغر ـ أي مال عنقه ويثنى في ناحية ـ الدية كاملة على الأحوط673 ، وكذا لو جنى عليه على وجه يثني عنقه وصغر . وكذا لو جنى عليه بما يمنع عن الازدراد ؛ وعاش كذلك بإيصال الغذاء إليه بطريق آخر ، وقيل في الموردين بالحكومة ، ولايبعد هذا القول . (مسألة 2) : لو زال العيب ـ أي تمايل العنق وبطلان الازدراد ـ فلا دية ، وعليه الأرش . وكذا لو صار بنحو يمكنه الازدراد وإقامة العنق والالتفات بعسر .
التاسع: اللحيان (مسألة 1) : في اللحيين إذا قلعا الدية كاملة ، وفي كلّ واحد منهما نصفها خمسمائة دينار . وهما العظمان اللّذان ملتقاهما الذقن ، وفي جانب الأعلى يتّصل طرف كلّ واحد منهما بالاُذن من جانبي الوجه ، وعليهما نبات الأسنان السفلى . (مسألة 2) : لو قلع بعض من كلّ منهما أو من أحدهما فبالحساب مساحة ، ولو قلع واحد منهما وبعض من آخر فنصف الدية للمقلوع ، وبالحساب للبعض الآخر . (مسألة 3) : ما ذكرناه ثابت فيما إذا قلعا منفردين عن الأسنان ، كقلعهما عمّن لا سنّ له . وأمّا لو قلعا مع الأسنان فتزاد دية الأسنان ولا تتداخلان . (مسألة 4) : لوجني عليهما ونقصالمضغ أوحصل نقصفيهما ففيه الحكومة .
العاشر: اليدان (مسألة 1) : في اليدين الدية كاملة ، وفي كلّ واحدة نصفها ؛ من غير فرق بين اليمنى واليسرى ، ومن كان له يد واحدة خلقة أو لعارض فلها نصف الدية . (مسألة 2) : حدّ اليد التي فيها الدية المعصم ـ أي المفصل الذي بين الكفّ والذراع ـ فلو قطعت إحداهما من المفصل ففيها نصف الدية ، وإن كانت فيها الأصابع فلا دية للأصابع في الفرض ، ولو قطعت الأصابع منفردة ففيها خمسمائة دينار نصف الدية . (مسألة 3) : في قطع الكفّ مع فقد الأصابع الحكومة ؛ سواء كان بلا أصابع خلقة أم بآفة أم بجناية جانٍ . (مسألة 4) : لو قطعت الكفّ ذات الأصابع مع زيادة من الزند ، ففي اليد خمسمائة دينار . وكذا لو قطعها مع مقدار من الذراع . فهل في الزيادة حكومة أو الاعتبار بحساب المساحة ؟ فيه تردّد674 . (مسألة 5) : في قطع اليد من المرفق خمسمائة دينار ؛ كان لها كفّ أو لا ، ومن المنكب كذلك كان لها مرفق أو لا ، ولو قطعت من فوق المرفق فيحتمل في الزيادة الحكومة675 ، ويحتمل الحساب مساحة . (مسألة 6) : لو كان له يدان على زند أو على مرفق أو على منكب ففي الأصليّة دية اليد كاملة وفي الزائدة الحكومة ، والتشخيص بينهما عرفيّ أو موكول إلى أهل الخبرة ، ومع الاشتباه وعدم التميّز لو قطعهما معاً شخص واحد فعليه الدية والأرش ، ومع تعدّد القاطع فالظاهر الحكومة بالنسبة إلى كلّ منهما ، ولو كان القاطع واحداً لكن قطع الثاني بعد دفع الحكومة ، فالظاهر لزوم دية كاملة عليه .
الحادي عشر: الأصابع (مسألة 1) : في أصابع اليدين الدية كاملة ، وكذا في أصابع الرجلين ؛ وفي كلّ واحدة منهما عشر الدية ؛ من غير فرق بين الإبهام وغيره . (مسألة 2) : دية كلّ إصبع مقسومة على ثلاث عقد ؛ في كلّ عقدة ثلثها ، وفي الإبهام مقسومة على اثنتين ؛ في كلّ منهما نصفها . (مسألة 3) : في الإصبع الزائدة إذا قطعت من أصلها ثلث الأصليّة ، ولايبعد جريان الحكم بالنسبة إلى الأنملة الزائدة . (مسألة 4) : لو كان عدد الأصابع الأصليّة في بعض الطوائف ـ وكذا عدد أناملهم الأصليّة ـ زائداً على القدر المتعارف ، لايبعد أن يكون التقسيط على حسبها . (مسألة 5) : في شلل كلّ واحدة من الأصابع ثلثا ديتها ، وفي قطعها بعد الشلل ثلثها . (مسألة 6) : في الظفر إذا لم ينبت أو نبت أسود فاسداً عشرة دنانير على الأحوط676 ، وإن نبت أبيض فخمسة دنانير .
الثاني عشر: الظهر (مسألة 1) : في كسر الظهر الدية كاملة إذا لم يصلح بالعلاج والجبر ، وكذا لو احدودب بالجناية فخرج ظهره وارتفع عن الاستواء ، أو صار بحيث لايقدر على القعود أو المشي . (مسألة 2) : لو عولج وبقي على الاحديداب فالدية كاملة ، وكذا لو بقي من آثار الكسر شيء ؛ بأن لايقدر على المشي إلاّ بعصا ، أو ذهب بذلك جماعه أو ماؤه ، أو حدث به سلس ونحو ذلك . (مسألة 3) : لو عولج فصلح ولم يبق من أثر الجناية شيء فمائة دينار . (مسألة 4) : المراد بالظهر هو العظم الذي ذو فقار ممتدّ من الكاهل إلى العجز وهو الصلب ، وكسره يوجب الدية . (مسألة 5) : لو كسر فشلّت الرجلان فدية لكسر الظهر ، وثلثا الدية لشلل الرجلين .
الثالث عشر: النخاع (مسألة 1) : في قطع النخاع دية كاملة ، وفي بعضه الحساب بنسبة المساحة . (مسألة 2) : لو قطع النخاع فعيب به عضو آخر فإن كان فيه الدية المقدّرة يثبت ـ مضافاً إلى دية النخاع ـ دية اُخرى ، وإن لم تكن فيه الدية فالحكومة . الرابع عشر: الثديان (مسألة 1) : الثديان من المرأة فيهما ديتها ، وفي كلّ واحدة منهما نصف ديتها . (مسألة 2) : لو قطعتا أو قطعت واحدة منهما مع شيء من جلد الصدر ففي الثدي ديتها بما مرّ ، وفي الجلد الحكومة ، ولو أجاف الصدر لزم مع ذلك دية الجائفة . (مسألة 3) : لو اُصيب الثدي وانقطع لبنها مع بقائها ، أو تعذّر نزول اللبن مع كونه فيها ، أو تعذّر نزوله في وقته مع عدم كونه فعلاً فيها ، أو قلّ لبنها ، أو عيب ، كما إذا درّ مختلطاً بالدم أو القيح ، ففيه الحكومة . (مسألة 4) : لو قطع الحلمتين من المرأة قيل فيه الدية ، وفيه إشكال ، ويحتمل الحكومة ، ويحتمل الحساب بالمساحة ، والأخير677 لايخلو من رجحان . (مسألة 5) : في حلمة ثدي الرجل ثمن الدية مائة وخمسة وعشرون ديناراً ، وفيهما معاً الربع ، وفي قول : إنّ فيهما الدية ، والأوّل أقوى .
الخامس عشر: الذكر (مسألة 1) : في الحشفة فما زاد الدية كاملة ؛ وإن استؤصل إذا كان بقطع واحد ؛ من غير فرق بين ذكر الشابّ والشيخ والصبيّ والخصيّ خلقة ، ومن سلّت أو رضّت خصيتاه وغيره ؛ إذا لم يكن موجباً للشلل . (مسألة 2) : لو قطع بعض الحشفة كانت دية المقطوع بنسبة الدية من مساحة الحشفة حسب ، لا جميع الذكر . (مسألة 3) : لو انخرم مجرى البول من دون قطع ففيه الحكومة ، ولو قطع بعض الحشفة ، وكان القطع ملازماً لخرم المجرى ، فلا شيء إلاّ ما للحشفة ، وإن لم يكن ملازماً وكان الخرم جناية زائدة فله الحكومة ، وللحشفة ما تقدّم . (مسألة 4) : لو قطع الحشفة وقطع آخر ـ أو هو بقطع آخر ـ ما بقي ، فالدية لقطعها والحكومة لقطع الباقي ، ولو قطع بعض الحشفة والآخر ما بقي منها فعلى كلّ منهما بحساب المساحة . (مسألة 5) : لو قطع بعض الحشفة ، وقطع آخر الذكر باستئصال ، ففي قطع بعضها الحساب بالمساحة ، وفي قطع الباقي وجوه : الحكومة ، أو الحساب بالنسبة إلى الحشفة والحكومة فيما بقي ، أو الدية كاملة ، أوجهها الأوّل678 ، وأحوطها الأخير . (مسألة 6) : في ذكر العنّين ثلث الدية ، وكذا في قطع الأشلّ ، وفي قطع بعضه بحسابه ، ولايبعد أن يكون الحساب بالنسبة إلى المجموع ، لا خصوص الحشفة . (مسألة 7) : لو قطع نصف الذكر طولاً ، ولم يحصل في النصف الآخر خلل ـ من شلل ونحوه ـ فنصف الدية ، وإن أحدث في الباقي شللاً فنصف الدية للقطع وثلثا دية النصف الآخر للشلل ، فعليه خمسة أسداس . (مسألة 8) : في ذكر الخنثى المشكل أو المعلوم اُنوثته الحكومة .
السادس عشر: الخصيتان (مسألة 1) : في الخصيتين الدية كاملة ، فهل لكلّ واحدة نصفها أو لليسرى ثلثان ولليمنى الثلث ؟ الأوجه الثاني679 ، والأحوط الثلثان في اليسرى والنصف في اليمنى لو قلعتا دفعتين . (مسألة 2) : لا فرق في الحكم بين الصغير والكبير والشيخ والشابّ ، ومقطوع الذكر وغيره ، وأشلّه وغيره ، والعنّين وغيره . (مسألة 3) : في اُدرة الخصيتين ـ وهي انتفاخهما ـ أربعمائة دينار ، فإن فحج فلم يقدر على مشي ينفعه ففيه ثمانمائة دينار ؛ أربعة أخماس دية النفس .
السابع عشر: الفرج (مسألة 1) : في شفري المرأة ـ أي اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم ـ ديتها كاملة ، وفي إحداهما نصفها ؛ سواء كانت كبيرة أو صغيرة ، ثيّباً أو بكراً ، مختونة أو غيرها ، قرناء أو رتقاء أو سليمة ، مفضاة أو غيرها . (مسألة 2) : لـو شلّتـا بـالجنايـة فـالظـاهـر ثلثا ديتهـا ، ولـو قطـع مـا بهما الشلـل ففيـه الثلث . (مسألة 3) : في الركب ـ وهو في المرأة موضع العانة من الرجل ـ الحكومة ؛ قطعه منفرداً أو منضمّاً إلى الفرج ، وكذا في عانة الرجل الحكومة . (مسألة 4) : في إفضاء المرأة ديتها كاملة ـ وهو أن يجعل مسلكي البول والحيض واحداً ـ وكذا لو جعل مسلكي الحيض والغائط واحداً على الأحوط في هذه الصورة ؛ من غير فرق بين الأجنبي والزوج ، إلاّ في صورة واحدة ، وهي ما إذا كان ذلك من الزوج بالوطء بعد البلوغ ، وأمّا قبل البلوغ فعليه ديتها مع مهرها . (مسألة 5) : لو كانت المرأة مكرهة من غير زوجها فلها مهر المثل مع الدية ، ولو كانت مطاوعة فلها الدية دون المهر ، ولو كانت المكرهة بكراً ، هل يجب لها أرش البكارة زائداً على المهر والدية ؟ فيه تردّد680 ، والأحوط ذلك . (مسألة 6) : المهر والأرش على القول به في ماله ، وكذا الدية .
الثامن عشر: الأليان (مسألة 1) : في الأليين الدية كاملة ، وفي كلّ واحدة منهما نصفها ، وكذا في المرأة ديتها ، وفي كلّ واحدة منهما نصف ديتها ، وفي بعض كلّ منهما بحساب المساحة . (مسألة 2) : الظاهر أنّ الألية عبارة عن اللحم المرتفع بين الفخذ والظهر حتّى انتهى إلى العظم ، فلو لم يبلغ العظم فالظاهر الحساب بالمساحة ؛ وإن كان الأحوط الدية في القطع بنحو ينتهي إلى مساواة الظهر والفخذ وإن لم يصل إلى العظم681 .
التاسع عشر: الرجلان (مسألة 1) : في الرجلين الدية كاملة ، وفي كلّ منهما نصفها ، وحدّهما مفصل الساق . (مسألة 2) : البحث هاهنا كالبحث في اليدين ؛ في القطع من مفصل الركبة أو من أصل الفخذين ، وفي كلّ واحدة منهما ، وفي قطع بعض الساق مع مفصله ، وكذا في قطع شخص من مفصل الساق وآخر بعض الساق ، فالكلام فيهما واحد . (مسألة 3) : في أصابع الرجلين منفردة دية كاملة ، وفي كلّ واحدة منها عشرها ، ودية كلّ إصبع مقسومة على ثلاث أنامل بالسويّة إلاّ الإبهام فإنّها مقسومة فيها على اثنين . (مسألة 4) : الكلام في الرجل الزائدة كالكلام في اليد الزائدة ، وكذا في الأصابع .
العشرون: الأضلاع (مسألة 1) : عن كتاب ظريف بن ناصح : «وفي الأضلاع فيما خالط القلب من الأضلاع إذا كسر منها ضلع فديته خمسة وعشرون ديناراً ـ إلى أن قال ـ : وفي الأضلاع ممّا يلي العضدين دية كلّ ضلع عشرة دنانير إذا كسر» . وبمضمونه أفتى الأصحاب ، ولابأس بذلك ، لكن لم يظهر المراد منه ، فهل التفصيل بين الجانب الذي يليالقلب والجانب الذي يلي العضد ، أو التفصيل بين الضلع الذي يحيط بالقلب وغيره ، أو التفصيل بين الأضلاع في جانب الصدر والقدّام وغيرها ممّا يلي العضدين إلى الخلف ؟ ويحتمل التصحيف ، وكان الأصل «فيما حاط القلب» من حاطه يحوطه ؛ أي حفظه وحرسه ، أو كان الأصل «فيما أحاط بالقلب» ، فالأقوى في الأضلاع التي تحيط بالقلب من الجانب الأيسر في كلّ منها خمسة وعشرون ، وأمّا في غيرها فالاحتياط بالصلح لايترك682 ، سيّما بالنسبة إلى ما يجاور المحيط بالقلب في جانب الأيمن ، وإن كان القول بعدم وجوب الزائد على عشرة دنانير في غير الضلع المحيط ، لايخلو من قرب .
الواحد والعشرون: الترقوة (مسألة 1) : في الترقوتين الدية ، وفي كلّ واحدة منهما إذا كسرت فجبرت من غير عيب أربعون ديناراً . (مسألة 2) : لو كسرت واحدة منهما ولم تبرأ فالظاهر أنّ فيها نصف الدية ، ولو برئت معيوباً فكذلك على الأحوط لو لم يكن الأقوى ، وقيل : فيهما بالحكومة683 .
خاتمة وفيها فروع: الأوّل : لو كسر بعصوص شخص فلم يملك غائطه ففيه الدية كاملة ، وهو إمّا عظم الورك أو العصعص ؛ أي عجب الذنب أو عظم دقيق حول الدبر ، وإذا ملك غائطه ولم يملك ريحه فالظاهر الحكومة . الثاني : لو ضرب عجانه فلم يملك بوله ولا غائطه ففيه الدية كاملة ، والعجان ما بين الخصيتين وحلقة الدبر ، ولو ملك أحدهما ولم يملك الآخر فلايبعد فيه الدية أيضاً ، ويحتمل الحكومة684 ، والأحوط التصالح . ولو ضرب غير عجانه فلم يملكهما فالظاهر الدية ، ولو لم يملك أحدهما فيحتمل الحكومة والدية ، والأحوط التصالح . الثالث : في كسر كلّ عظم من عضو له مقدّر خمس دية ذلك العضو ، فإن جبر على غير عيب فأربعة أخماس دية كسره ، وفي موضحته ربع دية كسره ، وفي رضّه ثلث دية ذلك العضو إن لم يبرأ ، فإن برئ على غير عيب فأربعة أخماس دية رضّه ، وفي فكّه من العضو بحيث يتعطّل ثلثا دية ذلك العضو ، فإن جبر على غير عيب فأربعة أخماس دية فكّه . كلّ ذلك على قول مشهور ، والأحوط فيها التصالح . الرابع : من داس بطن إنسان حتّى أحدث ديس بطنه حتّى يحدث أو يغرّم ثلث الدية ، والظاهر أنّ الحدث بول أو غائط ، فلو أحدث بالريح ففيه الحكومة . الخامس : من افتضّ بكراً بإصبعـه فخـرق مثانتها فلم تملك بولها ، ففيـه ديتها ومهر مثل نسائها . --------------------- 664 ـ ويحتمل ملاحظة النسبة مع مهر نسائها ، لكنّه غير مقبول لدى الأصحاب .
665 ـ وهو ضعيف .
666 ـ والأوّل هو الأظهر .
667 ـ منصور .
668 ـ الأظهر هو الأخير وإن صحّ إطلاق «الحاجز» عليه أيضا ، لكنّه غيره ؛ لأنّ «الحاجز» يطلق على ما لايطلق عليه «مجمع المارن» .
669 ـ وأحوط منه التخلّص بالتصالح في المورد .
670 ـ لاقوّة فيه ، فالأحوط في السُفلى ستّ مئة دينار .
671 ـ بل هو مقبول .
672 ـ نعم لو أثبت في محلّه عظما فثبت ، ففي قلعه حكومة لادية .
673 ـ الأقوى .
674 ـ والأوّل هو الأظهر .
675 ـ وهو الأظهر .
676 ـ الأقوى .
677 ـ بل الأوسط .
678 ـ بل الأوسط .
679 ـ الأقوى الثاني ، وما ذكره بعده خلاف الاحتياط .
680 ـ والظاهر عدمه وإن كان الأحوط ذلك .
681 ـ لكنّه مشكل ، فالاحتياط ندبي لابدّ فيه من التراضي .
682 ـ بل هو استحبابي .
683 ـ وهو الأظهر .
684 ـ وهي الأوجه ، كما هي كذلك فيما يليه ؛ وإن كان التصالح فيهما أحوط . وكذلك في الصورة التي بعدهما .
|