القول في موجبات الضمان وفيه مباحث : المبحث الأوّل: في المباشر (مسألة 1) : المراد بالمباشرة أعمّ من أن يصدر الفعل منه بلا آلة ، كخنقه بيده أو ضربه بها أو برجله فقتل به ، أو بآلة كرميه بسهم ونحوه ، أو ذبحه بمدية ، أو كان القتل منسوباً إليه بلا تأوّل عرفاً ، كإلقائه في النار ، أو غرقه في البحر ، أو إلقائه من شاهق ، إلى غير ذلك من الوسائط التي معها تصدق نسبة القتل إليه .
(مسألة 2) : لو وقع القتل عمداً يثبت فيه القصاص . والكلام هاهنا فيما لايقع عمداً ، نحو أن يرمي غرضاً فأصاب إنساناً ، أو ضربه تأديباً فاتّفق الموت ، وأشباه ذلك ممّا مرّ الكلام فيها في شبيه العمد والخطأ المحض . (مسألة 3) : لو ضرب تأديباً فاتّفق القتل فهو ضامن ؛ زوجاً كان الضارب أو وليّاً للطفل أو وصيّاً للوليّ أو معلّماً للصبيان ، والضمان في ذلك في ماله . (مسألة 4) : الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصراً في العلم أو العمل ولو كان مأذوناً ، أو عالج قاصراً بدون إذن وليّه أو بالغاً بلا إذنه ؛ وإن كان عالماً متقناً في العمل ، ولو أذن المريض أو وليّه الحاذق في العلم والعمل ، قيل : لايضمن ، والأقوى ضمانه في ماله . وكذا البيطار . هذا كلّه مع مباشرة العلاج بنفسه . وأمّا لو وصف دواءً وقال : «إنّه مفيد للمرض الفلاني» ، أو قال : «إنّ دواءك كذا» من غير أمر بشربه ، فالأقوى عدم الضمان . نعم لايبعد الضمان في التطبّب على النحو المتعارف645 . (مسألة 5) : الختّان ضامن إذا تجاوز الحدّ وإن كان ماهراً . وفي ضمانه إذا لم يتجاوزه ـ كما إذا أضرّ الختان بالولد فمات ـ إشكال ، والأشبه عدم الضمان646 . (مسألة 6) : الظاهر براءة الطبيب ونحوه ـ من البيطار والختّان ـ بالإبراء قبل العلاج ، والظاهر اعتبار إبراء المريض إذا كان بالغاً عاقلاً فيما لاينتهي إلى القتل ، والوليّ فيما ينتهي إليه ، وصاحب المال في البيطار ، والوليّ في القاصر . ولايبعد كفاية إبراء المريض الكامل العقل حتّى فيما ينتهي إلى القتل ، والأحوط الاستبراء منهما . (مسألة 7) : النائم إذا أتلف نفساً أو طرفاً بانقلابه أو سائر حركاته ـ على وجه يستند الإتلاف إليه ـ فضمانه في مال العاقلة647 ، وفي الظئر إذا انقلبت فقتلت الطفل رواية : بأنّ عليها الدية كاملة من مالها خاصّة إن كانت إنّما ظأرت طلباً للعزّ والفخر ، وإن كانت إنّما ظأرت من الفقر فإنّ الضمان على عاقلتها ، وفي العمل بها648 تردّد ، ولو كان ظئرها للفقر والفخر معاً فالظاهر أنّ الدية على العاقلة649 ، والاُمّ لا تُلحق بالظئر . (مسألة 8) : لو أعنف الرجـل بزوجتـه جماعاً فماتت يضمن الديـة في مالـه ، وكذا لو أعنف بها ضمّاً ، وكذا الزوجة لو أعنفت بالرجل ضمّاً ، وكذا الأجنبي والأجنبيّة مع عدم قصد القتل . (مسألة 9) : من حمل شيئاً فأصاب به إنساناً ضمن جنايته عليه في ماله650 . (مسألة 10) : من صاح ببالغ غير غافل فمات أو سقط فمات ، فلا دية إلاّ مع العلم باستناد الموت إليه ، فحينئذٍ إن كان قاصداً لقتله فهو عمد يقتصّ منه ، وإلاّ شبيه عمد فالدية من ماله ، فلو صاح بطفل أو مريض أو جبان أو غافل فمات ، فالظاهر ثبوت الدية إلاّ أن يثبت عدم الاستناد ، فمع قصد القتل بفعله فهو عمد ، وإلاّ فشبيهه مع عدم الترتّب نوعاً أو غفلته عنه ، ومن هذا الباب كلّ فعل يستند إليه القتل ، ففيه التفصيل المتقدّم ، كمن شهر سيفه في وجه إنسان ، أو أرسل كلبه إليه فأخافه ، إلى غير ذلك من أسباب الإخافة . (مسألة 11) : لو أخافه فهرب فأوقع نفسه من شاهق أو في بئر فمات ، فإن زال عقله واختياره بواسطة الإخافة فالظاهر ضمان المخيف ، وإلاّ فلا ضمان ، ولو صادفه في هربه سبع فقتله فلا ضمان . (مسألة 12) : لو وقع من علوّ على غيره فقتله ، فمع قصد قتله فهو عمد وعليه القود ، وإن لم يقصده وقصد الوقوع وكان ممّا لايقتل به غالباً ، فهو شبيه عمد يلزمه الدية في ماله ، وكذا لو وقع إلجاءً واضطراراً مع قصد الوقوع . ولو ألقته الريح أو زلق بنحو لايسند الفعل إليه ، فلا ضمان عليه ولا على عاقلته ، ولو مات الذي وقع فهو هدر على جميع التقادير .
(مسألة 13) : لو دفعه دافع فمات فالقود في فرض العمد والدية في شبيهه على الدافع . ولو دفعه فوقع على غيره فمات فالقود أو الدية على الدافع أيضاً ، وفي رواية صحيحة : أ نّها على الذي وقع على الرجل ، فقتله لأولياء المقتول ، ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه . ويمكن حملها على أنّ الدفع اضطرّه إلى الوقوع ؛ بحيث كان الفعل منسوباً إليه بوجه . (مسألة 14) : لو صدمه فمات المصدوم ، فإن قصد القتل أو كان الفعل ممّا يقتل غالباً فهو عمد يقتصّ منه . وإن قصد الصدم دون القتل ولم يكن قاتلاً غالباً ، فديته في مال الصادم . ولو مات الصادم فهدرٌ لو كان المصدوم في ملكه أو محلّ مباح أو طريق واسع . ولو كان واقفاً في شارع ضيّق فصدمه بلاقصد يضمن المصدوم ديته ، وكذا لو جلس فيه فعثر به إنسان . نعم لو كان قاصداً لذلك وله مندوحة فدمه هدر ، وعليه ضمان المصدوم . (مسألة 15) : إذا اصطدم حرّان بالغان عاقلان فماتا فإن قصدا القتل فهو عمد ، وإن لم يقصدا ذلك ولم يكن الفعل ممّا يقتل غالباً فهو شبيه العمد ؛ يكون لورثة كلّ منهما نصف ديته ، ويسقط النصف الآخر . ويستوي فيهما الراجلان والفارسان والفارس والراجل ، وعلى كلّ واحد منهما نصف قيمة مركوب الآخر لو تلف بالتصادم ؛ من غير فرق بين اتّحاد جنس المركوب واختلافه وإن تفاوتا في القوّة والضعف ، ومن غير فرق بين شدّة حركة أحدهما دون الآخر ، أو تساويهما في ذلك إذا صدق التصادم . نعم لو كان أحدهما قليل الحركة بحيث لايصدق التصادم ، بل يقال صدمه الآخر ، فلا ضمان على المصدوم ، فلو صادمت سيّارة صغيرة مع سيّارة كبيرة كان الحكم كما ذكر ، فيقع التقاصّ في الدية والقيمة ، ويرجع صاحب الفضل إن كان على تركة الآخر . (مسألة 16) : لو لم يتعمّد الاصطدام ـ بأن كان الطريق مظلماً ، أو كانا غافلين أو أعميين ـ فنصف دية كلّ منهما على عاقلة الآخر . وكذا لو كان المصطدمان صبيّين أو مجنونين أو أحدهما صبيّاً والآخر مجنوناً ؛ لو كان الركوب منهما أو من وليّهما فيما إذا كان سائغاً له ، ولو أركبهما أجنبيّ ، أو الوليّ في غير مورد الجواز أي مورد المفسدة ، فدية كلّ منهما تماماً على الذي ركّبهما ، وكذا قيمة دابّتهما لو تلفتا . (مسألة 17) : لو اصطدم حرّان فمات أحدهما وكان القتل شبيه عمد ، يضمن الحيّ نصف دية التالف ، وفي رواية : يضمن الباقي تمام دية الميّت . وفيها ضعف651 . ولو تصادم حاملان فأسقطتا وماتتا ، سقط نصف دية كلّ واحدة منهما وثبت النصف ، وثبت في مالهما نصف دية الجنين مع كون القتل شبيه العمد652 ، ولو كان خطأً فعلى العاقلة . (مسألة 18) : لو دعا غيره فأخرجه من منزله ليلاً فهو له ضامن حتّى يرجع إليه ، فإن فقد ولم يعلم حاله فهو ضامن لديته ، وإن وجد مقتولاً وادّعى على غيره وأقام بيّنة فقد برئ ، وإن عدم البيّنة فعليه الدية ولا قود عليه على الأصحّ ، وكذا لو لم يقرّ بقتله ولا ادّعاه على غيره . وإن وجد ميّتاً ، فإن علم أ نّه مات حتف أنفه أو بلدغ حيّة أو عقرب ، ولم يحتمل قتله ، فلا ضمان ، ومع احتمال قتله فعليه الضمان على الأصحّ653 . المبحث الثاني: في الأسباب والمراد بها هاهنا : كلّ فعل يحصل التلف عنده بعلّة غيره ؛ بحيث لولاه لما حصل التلف ، كحفر البئر ونصب السكّين وإلقاء الحجر وإيجاد المعاثر ونحوها . (مسألة 1) : لو وضع حجراً في ملكه أو ملك مباح ، أو حفر بئراً ، أو أوتد وتداً ، أو ألقى معاثر ونحو ذلك ، لم يضمن دية العاثر ، ولو كان في طريق المسلمين أو في ملك غيره بلا إذنه فعليه الضمان في ماله . ولو حفر في ملك غيره فرضي به المالك فالظاهر سقوط الضمان من الحافر ، ولو فعل ذلك لمصلحة المارّة فالظاهر عدم الضمان ، كمن رشّ الماء في الطريق لدفع الحرّ أو لعدم نشر الغبار ونحو ذلك . (مسألة 2) : لو حفر بئراً ـ مثلاً ـ في ملكه ثمّ دعا من لم يطّلع كالأعمى ، أو كان الطريق مظلماً ، فالظاهر ضمانه ، ولو دخل بلا إذنه أو بإذنه السابق قبل حفر البئر ولم يطّلع الآذن فلايضمن .
(مسألة 3) : لو جاء السيل بحجر فلا ضمان على أحد وإن تمكّن من إزالته ، ولو رفع الحجر ووضعه في محلّ آخر نحو المحلّ الأوّل أو أضرّ منه ، فلا إشكال في الضمان654 ، وأمّا لو دفعه عن وسط الطريق إلى جانبه لمصلحة المارّة فالظاهر عدم الضمان . (مسألة 4) : لو حفر بئراً في ملك غيره عدواناً ، فدخل ثالث فيه عدواناً ووقع في البئر ، ضمن الحافر . (مسألة 5) : من الإضرار بطريق المسلمين إيقاف الدوابّ فيه وإلقاء الأشياء للبيع ، وكذا إيقاف السيارات إلاّ لصلاح المارّة بمقدار يتوقّف عليه ركوبهم ونقلهم . (مسألة 6) : ومن الإضرار إخراج الميازيب بنحو يضرّ بالطريق ، فإنّ الظاهر فيه الضمان ، ومع عدم الإضرار لو اتّفق إيقاعها على الغير فأهلكه فالظاهر عدم الضمان . وكذا الكلام في إخراج الرواشن والأجنحة . ولعلّ الضابط في الضمان وعدمه إذن الشارع وعدمه ، فكلّ ما هو مأذون فيه شرعاً ليس فيه ضمان ماتلف لأجله655 ، كإخراج الرواشن غير المضرّة ونصب الميازيب كذلك ، وكلّ ما هو غير مأذون فيه ففيه الضمان ، كالإضرار بطريق المسلمين بأيّ نحو كان ، فلو تلف بسببه فالضمان ثابت ؛ وإن لا تخلو الكلّيّة في الموضعين من كلام وإشكال . (مسألة 7) : لو اصطدم سفينتان فهلك ما فيهما من النفس والمال ، فإن كان ذلك بتعمّد من القيّمين لهما فهو عمد . وإن لم يكن عن تعمّد ، وكان الاصطدام بفعلهما أو بتفريط منهما ، مع عدم قصد القتل وعدم غلبة التصادم للتسبّب إليه ، فهو شبيه عمد ، أو من باب الأسباب الموجبة للضمان ، فلكلّ منهما على صاحبه نصف قيمة ما أتلفه ، وعلى كلّ منهما نصف دية صاحبه لو تلفا ، وعلى كلّ منهما نصف دية من تلف فيهما ، ولو كان القيّمان غير مالكين كالغاصب والأجير ضمن كلّ نصف السفينتين وما فيهما ، فالضمان في أموالهما ؛ نفساً كان التالف أو مالاً . ولو كان الاصطدام بغير فعلهما ومن غير تفريط منهما ـ بأن غلبتهما الرياح ـ فلا ضمان ، ولو فرّط أحدهما دون الآخر فالمفرّط ضامن ، ولو كان إحدى السفينتين واقفة أو كالواقفة ولم يفرّط صاحبها لايضمن . (مسألة 8) : لو بنى حائطاً في ملكه أو ملك مباح على أساس يثبت مثله عادة ، فسقط من دون ميل ولا استهدام ، بل على خلاف العادة كسقوطه بزلزلة ونحوها ، لايضمن صاحبه ما تلف به وإن سقط في الطريق أو في ملك الغير . وكذا لو بناه مائلاً إلى ملكه ، ولو بناه مائلاً إلى ملك غيره أو إلى الشارع ضمن . وكذا لو بناه في غير ملكه بلا إذن من المالك . ولو بناه في ملكه مستوياً فمال إلى غير ملكه ، فإن سقط قبل تمكّنه من الإزالة فلا ضمان ، وإن تمكّن منها فللضمان وجه . ولو أماله غيره فالضمان عليه إن لم يتمكّن المالك من الإزالة ، وإن تمكّن فالضمان لايرفع عن الغير ، فهل عليه ضمان فيرجع الورثة إليه وهو يرجع إلى المتعدّي ، أو لا ضمان إلاّ على المتعدّي ؟ لايبعد الثاني . (مسألة 9) : لو أجّج ناراً في ملكه بمقدار حاجته مع عدم احتمال التعدّي ، لم يضمن لو اتفق التعدّي فأتلفت نفساً أو مالاً بلا إشكال ، كما لا إشكال في الضمان لو زاد على مقدار حاجته مع علمه بالتعدّي ، والظاهر ضمانه مع علمه بالتعدّي وإن كان بمقدار الحاجة ، بل الظاهر الضمان لو اقتضت العادة التعدّي مع الغفلة عنه ، فضلاً عن عدمها . ولو أجّج زائداً على مقدار حاجته ، فلو اقتضت العادة عدم التعدّي ، فاتّفق بأمر آخر على خلاف العادة ولم يظنّ التعدّي ، فالظاهر عدم الضمان ، ولو كان التعدّي بسبب فعله ضمن ولو كان التأجيج بقدر الحاجة . (مسألة 10) : لو أجّجها في ملك غيره بغير إذنه ، أو في الشارع لا لمصلحة المارّة ، ضمن مايتلف بها بوقوعه فيها من النفوس والأموال وإن لم يقصد ذلك . نعم لو ألقى آخر مالاً أو شخصاً في النار لم يضمن مو?ّجها ، بل الضمان على المُلقي . ولو وقعت الجناية بفعله التوليدي كما أجّجها وسرت إلى محلّ فيه الأنفس والأموال يكون ضامناً للأموال ، وأمّا الأنفس فمع العمد وتعذّر الفرار فعليه القصاص ، ومع شبيهه الدية في ماله ، ومع الخطأ المحض فعلى العاقلة ، ثمّ إنّه يأتي في فتح المياه ما ذكرنا في إضرام النار .
(مسألة 11) : لو ألقى فضولات منزله المزلقة ـ كقشور البطّيخ ـ في الشارع ، أو رشّ الدرب بالماء على خلاف المتعارف لا لمصلحة المارّة ، فزلق به إنسان ، ضمن . نعم لو وضع المارّ العاقل متعمّداً رجله عليها فالوجه عدم الضمان ، ولو تلف به حيوان أو مجنون أو غير مميّز ضمن . (مسألة 12) : لو وضع على حائطه إناءً أو غيره فسقط وتلف به نفس أو مال ، لم يضمن إلاّ أن يضعه مائلاً إلى الطريق ، أو وضعه بنحو تقتضي العادة سقوطه على الطريق ، فإنّه يضمن حينئذٍ . (مسألة 13) : يجب حفظ دابّته الصائلة كالبعير المغتلم والفرس العضوض والكلب العقور لو اقتناه ، فلو أهمل حفظها ضمن جنايتها ، ولو جهل حالها أو علم ولم يقدر على حفظها ولم يفرّط فلا ضمان ، ولو صالت على شخص فدفعها بمقدار يقتضي الدفاع ذلك فماتت ، أو وردت عليها جناية ، لم يضمن ، بل لو دفعها عن نفس محترمة أو مال كذلك لم يضمن ، فلو أفرط في الدفاع فجنى عليها مع إمكان دفعها بغير ذلك ، أو جنى عليها لغير الدفاع ، ضمن . والظاهر جريان الحكم في الطيور الضارية والهرّة كذلك حتّى في الضمان مع التعدّي عن مقدار الدفاع656 . (مسألة 14) : لو هجمت دابّة على اُخرى فجنت الداخلة ، فإن كان بتفريط المالك في الاحتفاظ ضمن ، وإن جنت المدخول عليها كان هدراً . (مسألة 15) : من دخل دار قوم فعقره كلبهم ضمنوا إن دخل بإذنهم ، وإلاّ فلا ضمان ؛ من غير فرق بين كون الكلب حاضراً في الدار أو دخل بعد دخوله ، ومن غير فرق بين علم صاحب الدار بكونه يعقره وعدمه657 . (مسألة 16) : راكب الدابّة يضمن ما تجنيه بيديها وإن لم يكن عن تفريط لابرجليها ، ولايبعد ضمان ما تجنيه برأسـها أو بمقاديم بدنها . ولو ركبها عـلى عـكس المتعـارف ، ففي ضمان ما تجنيه برجليها دون يديها وجه658 لايخلو من إشكال . وإن كان كلتا رجليه إلى ناحية واحدة لايبعد ضمان جناية يديها ، وفي ضمان جناية رجليها تردّد659 . وهل يعتبـر في الضمـان التفـريط ؟ فيـه وجـه660 لايخلـو مـن إشكال . نعم لو سـلبت الدابّـة اختياره مع عدم علمه بالواقعة وعدم كون الدابّة شموساً ، فالوجه عدم الضمان ؛ لابرجلها ولا بيدها ومقـاديم بـدنها . وكـذا الكلام في القائـد في التفصيل المتقـدّم ؛ أي ضمـان مـا تجنيـه بيدها ومقاديمها ورجلها . ولو وقف بها ضمن ما تجنيه بيدها ومقاديمها ورجلها وإن لم يكن عن تفريط ، والظاهر عدم الفرق بين الطريق الضيّق والواسع . وكذا السائق يضمن ما تجنيه مطلقاً . ولو ضربها فجنت لأجله ضمن مطلقاً ، وكذا لو ضربها غيره فجنت لأجله ضمن ذلك الغير ، إلاّ أن يكون الضرب دفاعاً عن نفسه ، فإنّه لايضمن ـ حينئذٍ ـ الصاحب ولا غيره . (مسألة 17) : لو كان للدابّة راكب وسائق وقائد أو اثنان منها ، فالظاهر الاشتراك فيما فيه الاشتراك والانفراد فيما فيه كذلك ؛ من غير فرق بين المالك وغيره . وقيل : لو كان صاحب الدابّة معها ضمن دون الراكب ، وهو كذلك لو كان الراكب قاصراً . (مسألة 18) : لو ركبها رديفان تساويا في الضمان661 إلاّ إذا كان أحدهما ضعيفاً لمرض أو صغر ، فالضمان على الآخر . المبحث الثالث: في تزاحم الموجبات (مسألة 1) : إذا اجتمع السبب والمباشـر فمـع مساواتهما أو كان المباشـر أقـوى ضمـن المباشر ، كاجتماع الدافع والحافر ، واجتماع واضع المعاثر وناصب السكّين والدافع ، واجتماع مؤجّج النار مع الملقي ، واجتماع الباني لحائط مائل مـع مسقطـه . ولو كـان المباشـر ضعيفـاً والسـبب قويّـاً فالضمـان عـلى السـبب ، كمـا لـو حفـر بئـراً فـي الشـارع وغطّـاها ، فدفـع غيره ثالثاً مـع جهلـه بالواقعـة فسقـط في البئر ، فإنّ الضمـان على الحافر . (مسألة 2) : لو اجتمع السببـان فالظاهـر أنّ الضمـان على السـابق تأثيراً ؛ وإن كان حدوثـه متأخّراً ، كما لو حفـر بئـراً في الشـارع وجعـل آخـر حجـراً عـلى جنبها ، فسـقط العاثر بالحجـر في البئـر ، فالضمان عـلى الواضـع . ولو نصـب سكّيناً في البئـر فسقط في البئر على السكّين فالضمان على الحـافر . ولو وضع حجـراً ووضـع آخر حجـراً خلفـه ، فعثر بحجر وسقط على آخر ، فالضمان على الواضع الذي عثر بحجره ، وهكذا . هذا مع تسـاويهما في العـدوان . ولو كان أحدهما عادياً فالضمان عليـه خاصّـة ، كما لو وضـع حجـراً في ملكـه ، وحفـر المتعـدّي بئـراً ، فعثـر بالحجـر وسقـط في البئر ، فالضمـان على الحافر المتعدّي . (مسألة 3) : لو حفر بئراً قليل العمق فعمّقها غيره ، فهل الضمان على الأوّل للسبق ، أو على الثاني ، أو عليهما ؟ احتمالات ، أرجحها الأوّل662 . (مسألة 4) : لو اشترك اثنان أو أكثر في وضع حجر ـ مثلاً ـ فالضمان على الجميع ، والظاهر أ نّه بالسويّة وإن اختلف قواهم . (مسألة 5) : لو سقط اثنـان فـي البئر ، فهلك كلّ منهما باصطـدام الآخـر ، فالضمـان على الحافر663 . ----------------------------- 644 ـ لايبعد القول بدية الذمّي إن لم نقل بالتبعيّة .
645 ـ لكنّه لايخلو من تأمّل ، فالتخلّص بالتصالح .
646 ـ لو لم يحتمل احتمالاً عقلائيا ذلك .
647 ـ بل في مال نفسه لايخلو من قرب ؛ لأنّ كونها على العاقلة خلاف القاعدة ، فيقتصر على موضع اليقين .
648 ـ وجه قويّ .
649 ـ بل في مال نفسه ، وله وجه قريب .
650 ـ دون المتاع إذا كان للغير ؛ إذ في ضمانه تفصيل .
651 ـ و هي غير معمول بها .
652 ـ كما تجب في تركة كلّ واحدة منهما أربع كفّارات: لنفسها ، وصاحبتها ، ولجنينيهما .
653 ـ بل على الأقوى .
654 ـ إن لم يكن في وضعـه في ذلك مصلحـة للمارّ ، كوضعـه فيما يكثر فيـه الماء ولو كان في وسـط الطريق .
655 ـ في مثل المقام ، لامطلقا ؛ لعدم التنافي بين كونه مأذونا وبين الضمان .
656 ـ إذا كانتا مملوكتين ، وإلاّ لاضمان ، بل ربما يجوز قتلهما .
657 ـ نعم ، إذا كان خارج الدار يفصّل بين النهار فيضمن ، والليل فلا .
658 ـ قويّ ، ولايعبأ بالإشكال .
659 ـ وإن كان الأوجه العدم .
660 ـ هذا الوجه غير وجيه ؛ لإطلاق النصّ والفتوى .
661 ـ حتّى ولو كان المالك معهما ، أو أحدهما .
662 ـ إن كان على نحو يوجب الضمان منفردا ، وإلاّ فإن استند إليهما فالضمان عليهما معا ، وإن استند للثاني فعليه ؛ وإن كان التخلّص بالتصالح أحوط .
663 ـ إن كان الحفر عدوانيّا .
|